محمد متولي الشعراوي

3128

تفسير الشعراوى

وقال بعد ذلك : تناقض ما لنا إلا السكوت له * وأن نعوذ بمولانا من النار وقلت للشيخ فهمي عبد اللطيف : للمعرى حق في العتاب وسأحاول أن أعاود قراءة شعره ، والأبيات التي أرى فيها خروجا سأعدلها قليلا . وعندما جئت إلى ذلك البيت . قلت : لو أنه قال - وأنا أستأذنه - : لحكمة ما لنا إلا الرضاء بها * وأن نعوذ بمولانا من النار فلكل شئ حكمة . وحين نرى طبيبا يمسك طفلا قلبه لا يتحمل المرقد - أي البنج - أثناء إجراء عملية جراحية ، فهل يظن ظان أن الطبيب ينتقم من هذا الطفل ؟ طبعا لا ، إذن فلكل شئ حكمة ، ويجب أن ننظر إلى الشئ وأن نربطه بحكمته . واللّه عزيز أي لا يغلبه أحد ولا يحتال عليه أحد . وهو حكيم فيما يضع من عقوبات للجرائم ؛ لأنه يزن المجتمع نفسه بميزان العدالة . ومن بعد ذلك يفتح الحق سبحانه باب التوبة رحمة لمن يتوب ورحمة للمجتمع ؛ لذلك يقول الحق : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 39 ] فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) والسارق ظالم ؛ لأنه أخذ حق غيره ، فإن تاب أي ندم على الفعل وعزم على ألا يعود شريطة ألا تكون التوبة بالكلام فقط ، بل يصلح ما أفسده ، هنا تقبل التوبة . ولكن كيف يفعل ذلك ؟ إذا كان الشئ المسروق في حوزته فعليه أن يرده إلى صاحبه . وإن كان قد تصرف